تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

482

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

والتصدي ، ولا للبعث والتحريك ، ولا للإرادة . نعم ، إنّ صيغة الأمر مصداق للبعث والتحريك ، لا أنّهما معناها ، كما أنّها مصداق للطلب والتصدي ، وأمّا الإرادة فلا يعقل أن تكون معناها ، وذلك لاستحالة تعلّق الإرادة بمعنى الاختيار وإعمال القدرة بفعل الغير ، وكذا الإرادة بمعنى الشوق النفساني المحرّك للانسان نحو المراد فيما لا تعود مصلحته إليه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّا قد ذكرنا في محلّه ( 1 ) أنّه لا معنى للإرادة التشريعية في مقابل الإرادة التكوينية ، ولا نعقل لها معنىً محصّلاً ما عدا الأمر الصادر من المولى . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّه لا معنى لتفسير الأمر بالإرادة ، ومن جميع ذلك يظهر أنّ تفسير النهي بالكراهة أيضاً خاطئ . وبكلمة أُخرى : أنّنا إذا حلّلنا الأمر المتعلق بشيء تحليلاً موضوعياً ، فلا نعقل فيه ما عدا شيئين : الأوّل : اعتبار الشارع ذلك الشيء في ذمّة المكلف من جهة اشتماله على مصلحة ملزمة أو غيرها . الثاني : إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز كصيغة الأمر أو ما شاكلها ، فالصيغة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري النفساني لا للبعث والتحريك ، ولا للطلب . نعم ، قد عرفت أنّ الصيغة مصداق للبعث والطلب ونحو تصد إلى الفعل ، حيث إنّ البعث والطلب قد يكونان خارجيين ، وقد يكونان اعتباريين ، فصيغة

--> ( 1 ) سيأتي في ص 541 .